Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:50-51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ يَجِبُ عَلى كُلِّ نَبِيٍّ أنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا لِجَمِيعِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، لِأنَّ الطَّرِيقَ إلى ثُبُوتِ نُبُوَّتِهِمْ هو المُعْجِزَةُ، فَكُلُّ مَن حَصَلَ لَهُ المُعْجِزُ، وجَبَ الِاعْتِرافُ بِنُبُوَّتِهِ، فَلِهَذا قُلْنا: بِأنَّ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا لِمُوسى بِالتَّوْراةِ، ولَعَلَّ مِن جُمْلَةِ الأغْراضِ في بَعْثَةِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلَيْهِمْ تَقْرِيرُ التَّوْراةِ وإزالَةُ شُبُهاتِ المُنْكِرِينَ وتَحْرِيفاتِ الجاهِلِينَ.
وأمّا المَقْصُودُ الثّانِي: مِن بَعْثَةِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْلُهُ: ﴿ولِأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ .
وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّهُ يُقالُ: هَذِهِ الآيَةُ الأخِيرَةُ مُناقِضَةٌ لِما قَبْلَها؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ الأخِيرَةَ صَرِيحَةٌ في أنَّهُ جاءَ لِيُحِلَّ بَعْضَ الَّذِي كانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ في التَّوْراةِ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ حُكْمُهُ بِخِلافِ حُكْمِ التَّوْراةِ، وهَذا يُناقِضُ قَوْلَهُ: ﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ﴾ .
والجَوابُ: إنَّهُ لا تَناقُضَ بَيْنَ الكَلامِ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّصْدِيقَ بِالتَّوْراةِ لا مَعْنى لَهُ إلّا اعْتِقادُ أنَّ كُلَّ ما فِيها فَهو حَقٌّ وصَوابٌ، وإذا لَمْ يَكُنِ الثّانِي مَذْكُورًا في التَّوْراةِ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ عِيسى بِتَحْلِيلِ ما كانَ مُحَرَّمًا فِيها
صفحة ٥٣