Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: (بِإذْنِ اللَّهِ) مَعْناهُ بِتَكْوِينِ اللَّهِ تَعالى وتَخْلِيقِهِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٤٥] أيْ إلّا بِأنْ يُوجِدَ اللَّهُ المَوْتَ، وإنَّما ذَكَرَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - هَذا القَيْدَ إزالَةً لِلشُّبْهَةِ، وتَنْبِيهًا عَلى أنِّي أعْمَلُ هَذا التَّصْوِيرَ، فَأمّا خَلْقُ الحَياةِ فَهو مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ إظْهارِ المُعْجِزاتِ عَلى يَدِ الرُّسُلِ.
* * *
وأمّا النَّوْعُ الثّانِي والثّالِثُ والرّابِعُ مِنَ المُعْجِزاتِ
﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وأُحْيِي المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ﴾
فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وأُحْيِي المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ﴾ .
صفحة ٥١
ذَهَبَ أكْثَرُ أهْلِ اللُّغَةِ إلى أنَّ الأكْمَهَ هو الَّذِي وُلِدَ أعْمى، وقالَ الخَلِيلُ وغَيْرُهُ هو الَّذِي عَمِيَ بَعْدَ أنْ كانَ بَصِيرًا، وعَنْ مُجاهِدٍ هو الَّذِي لا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ، ويُقالُ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ في هَذِهِ الأُمَّةِ أكْمَهُ غَيْرَ قَتادَةَ بْنِ دِعامَةَ السَّدُوسَيِّ صاحِبِ التَّفْسِيرِ، ورُوِيَ أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - رُبَّما اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ ألْفًا مِنَ المَرْضى مَن أطاقَ مِنهم أتاهُ، ومَن لَمْ يُطِقْ أتاهُ عِيسى -عَلَيْهِ السَّلامُ -، وما كانَتْ مُداواتُهُ إلّا بِالدُّعاءِ وحْدَهُ، قالَ الكَلْبِيُّ: كانَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - يُحْيِي الأمْواتَ بِيا حَيُّ يا قَيُّومُ.