Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ وجِيهٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وأمّا عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَهو وجِيهٌ في الدُّنْيا بِسَبَبِ أنَّهُ يُسْتَجابُ دُعاؤُهُ، ويُحْيِي المَوْتى، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِسَبَبِ دُعائِهِ، ووَجِيهٌ في الآخِرَةِ بِسَبَبِ أنَّهُ يَجْعَلُهُ شَفِيعَ أُمَّتِهِ المُحِقِّينَ ويَقْبَلُ شَفاعَتَهم فِيهِمْ كَما يَقْبَلُ شَفاعَةَ أكابِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ وجَّهَهُ في الدُّنْيا بِسَبَبِ أنَّهُ كانَ مُبَرَّأً مِنَ العُيُوبِ الَّتِي وصَفَهُ اليَهُودُ بِها، ووَجِيهٌ في الآخِرَةِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ ثَوابِهِ وعُلُوِّ دَرَجَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ كانَ وجِيهًا في الدُّنْيا واليَهُودُ عامَلُوهُ بِما عامَلُوهُ ؟ قُلْنا: قَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ تَعالى سَمّى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالوَجِيهِ مَعَ أنَّ اليَهُودَ طَعَنُوا فِيهِ، وآذَوْهُ إلى أنْ بَرَّأهُ اللَّهُ تَعالى مِمّا قالُوا، وذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ في وجاهَةِ مُوسى -عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَكَذا هاهُنا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: ”وجِيهًا“ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، المَعْنى: أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِهَذا الوَلَدِ وجِيهًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والفَرّاءُ يُسَمِّي هَذا قَطْعًا كَأنَّهُ قالَ: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ الوَجِيهُ فَقُطِعَ مِنهُ التَّعْرِيفُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٤٥] فَفِيهِ وُجُوهٌ: