Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الخامِسُ: لِمَ قالَ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، والِاسْمُ لَيْسَ إلّا عِيسى، وأمّا المَسِيحُ فَهو لَقَبٌ، وأمّا ابْنُ مَرْيَمَ فَهو صِفَةٌ ؟ .
الجَوابُ: الِاسْمُ عَلامَةُ المُسَمّى ومُعَرِّفٌ لَهُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ هو مَجْمُوعُ هَذِهِ الثَّلاثَةِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجِيهًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: مَعْنى الوَجِيهِ: ذُو الجاهِ والشَّرَفِ والقَدْرِ، يُقالُ: وجُهَ الرَّجُلُ، يَوْجُهُ وجاهَةً فَهو وجِيهٌ، إذا صارَتْ لَهُ مَنزِلَةٌ رَفِيعَةٌ عِنْدَ النّاسِ والسُّلْطانِ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ: الوَجِيهُ: هو الكَرِيمُ؛ لِأنَّ أشْرَفَ
صفحة ٤٥
أعْضاءِ الإنْسانِ وجْهُهُ فَجُعِلَ الوَجْهُ اسْتِعارَةً عَنِ الكَرَمِ والكَمالِ.
واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ مُوسى ﷺ بِأنَّهُ كانَ وجِيهًا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩] ثُمَّ لِلْمُفَسِّرِينَ أقْوالٌ:
الأوَّلُ: قالَ الحَسَنُ: كانَ وجِيهًا في الدُّنْيا بِسَبَبِ النُّبُوَّةِ، وفي الآخِرَةِ بِسَبَبِ عُلُوِّ المَنزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.