Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالَ أحْمَدُ بْنُ يَحْيى: سُمِّيَ مَسِيحًا لِأنَّهُ كانَ يَمْسَحُ الأرْضَ أيْ يَقْطَعُها، ومِنهُ مِساحَةُ أقْسامِ الأرْضِ، وعَلى هَذا المَعْنى يَجُوزُ أنْ يُقالَ: لِعِيسى مَسِّيحٌ بِالتَّشْدِيدِ عَلى المُبالَغَةِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ فَسِّيقٌ وشَرِّيبٌ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ مَسِيحًا؛ لِأنَّهُ كانَ يَمْسَحُ رَأْسَ اليَتامى لِلَّهِ تَعالى، فَعَلى هَذِهِ الأقْوالِ: هو فَعِيلٌ بِمَعْنى: فاعِلٍ، كَرَحِيمٍ بِمَعْنى: راحِمٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ مُسِحَ مِنَ الأوْزارِ والآثامِ.
والخامِسُ: سُمِّيَ مَسِيحًا لِأنَّهُ ما كانَ في قَدَمِهِ خَمْصٌ، فَكانَ مَمْسُوحَ القَدَمَيْنِ.
والسّادِسُ: سُمِّيَ مَسِيحًا؛ لِأنَّهُ كانَ مَمْسُوحًا بِدُهْنٍ طاهِرٍ مُبارَكٍ يُمْسَحُ بِهِ الأنْبِياءُ، ولا يُمْسَحُ بِهِ غَيْرُهم. ثُمَّ قالُوا: وهَذا الدُّهْنُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى جَعَلَهُ عَلامَةً حَتّى تَعْرِفَ المَلائِكَةُ أنَّ كُلَّ مَن مُسِحَ بِهِ وقْتَ الوِلادَةِ فَإنَّهُ يَكُونُ نَبِيًّا.
السّابِعُ: سُمِّيَ مَسِيحًا؛ لِأنَّهُ مَسَحَهُ جِبْرِيلُ ﷺ بِجَناحِهِ وقْتَ وِلادَتِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ صَوْنًا لَهُ عَنْ مَسِّ الشَّيْطانِ.
الثّامِنُ: سُمِّيَ مَسِيحًا؛ لِأنَّهُ خَرَجَ مِن بَطْنِ أُمِّهِ مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ.
وعَلى هَذِهِ الأقْوالِ يَكُونُ المَسِيحُ، بِمَعْنى: المَمْسُوحِ، فَعِيلٌ بِمَعْنى: مَفْعُولٍ. قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ المَسِيحُ: المَلَكُ.