Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:42-43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى قَبِلَ تَحْرِيرَها مَعَ أنَّها كانَتْ أُنْثى ولَمْ يَحْصُلْ مِثْلُ هَذا المَعْنى لِغَيْرِها مِنَ الإناثِ.
وثانِيها: قالَ الحَسَنُ: إنَّ أُمَّها لَمّا وضَعَتْها ما غَذَّتْها طَرْفَةَ عَيْنٍ، بَلْ ألْقَتْها إلى زَكَرِيّا، وكانَ رِزْقُها يَأْتِيها مِنَ الجَنَّةِ.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى فَرَّغَها لِعِبادَتِهِ، وخَصَّها في هَذا المَعْنى بِأنْواعِ اللُّطْفِ والهِدايَةِ والعِصْمَةِ.
ورابِعُها: أنَّهُ كَفاها أمْرَ مَعِيشَتِها، فَكانَ يَأْتِيها رِزْقُها مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى عَلى ما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أنّى لَكِ هَذا قالَتْ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ .
وخامِسُها: أنَّهُ تَعالى أسْمَعَها كَلامَ المَلائِكَةِ شِفاهًا، ولَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ لِأُنْثى غَيْرِها، فَهَذا هو المُرادُ مِنَ الِاصْطِفاءِ الأوَّلِ.
وأمّا التَّطْهِيرُ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى طَهَّرَها عَنِ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ، فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى في أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] .
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى طَهَّرَها عَنْ مَسِيسِ الرِّجالِ.
وثالِثُها: طَهَّرَها عَنِ الحَيْضِ، قالُوا: كانَتْ مَرْيَمُ لا تَحِيضُ.
ورابِعُها: وطَهَّرَكِ مِنَ الأفْعالِ الذَّمِيمَةِ، والعاداتِ القَبِيحَةِ.
وخامِسُها: وطَهَّرَكِ عَنْ مَقالَةِ اليَهُودِ وتُهْمَتِهِمْ وكَذِبِهِمْ.