Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:42-43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ مَرْيَمَ - عَلَيْها السَّلامُ - ما كانَتْ مِنَ الأنْبِياءِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى﴾ [يوسف: ١٠٩] وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ إرْسالُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلَيْها إمّا أنْ يَكُونَ كَرامَةً لَها، وهو مَذْهَبُ مَن يُجَوِّزُ كَراماتِ الأوْلِياءِ، أوْ إرْهاصًا لِعِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وذَلِكَ جائِزٌ عِنْدَنا، وعِنْدَ الكَعْبِيِّ مِنَ المُعْتَزِلَةِ، أوْ مُعْجِزَةً لِزَكَرِيّاءُ -عَلَيْهِ السَّلامُ -، وهو قَوْلُ جُمْهُورِ المُعْتَزِلَةِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ ذَلِكَ كانَ عَلى سَبِيلِ النَّفْثِ في الرُّوعِ والإلْهامِ والإلْقاءِ في القَلْبِ، كَما كانَ في حَقِّ أُمِّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ [القصص: ٧] .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ أوَّلًا: هو الِاصْطِفاءُ، وثانِيًا: التَّطْهِيرُ، وثالِثًا: الِاصْطِفاءُ عَلى نِساءِ العالَمِينَ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاصْطِفاءُ أوَّلًا مِن الِاصْطِفاءِ الثّانِي، لَمّا أنَّ التَّصْرِيحَ بِالتَّكْرِيرِ غَيْرُ لائِقٍ، فَلا بُدَّ مِن صَرْفِ الِاصْطِفاءِ الأوَّلِ إلى ما اتَّفَقَ لَها مِنَ الأُمُورِ الحَسَنَةِ في أوَّلِ عُمُرِها، والِاصْطِفاءُ الثّانِي إلى ما اتَّفَقَ لَها في آخِرِ عُمُرِها.
النَّوْعُ الأوَّلُ مِنَ الِاصْطِفاءِ: فَهو أُمُورٌ: