Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والفَيْءُ، إنَّما يَكُونُ مِن حِينِ زَوالِ الشَّمْسِ إلى أنْ يَتَناهى غُرُوبُها، وأمّا الإبْكارُ فَهو مَصْدَرُ بَكَّرَ يُبَكِّرُ إذا خَرَجَ لِلْأمْرِ في أوَّلِ النَّهارِ، ومِثْلُهُ بَكَرَ وابْتَكَرَ وبَكَّرَ، ومِنهُ الباكُورَةُ لِأوَّلِ الثَّمَرَةِ، هَذا هو أصْلُ اللُّغَةِ، ثُمَّ سُمِّيَ ما بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إلى الضُّحى: إبْكارًا، كَما سُمِّيَ إصْباحًا، وقَرَأ بَعْضُهم ”والأبْكارِ“ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، جَمْعُ بَكَرٍ كَسَحَرٍ وأسْحارٍ، ويُقالُ: أتَيْتُهُ بَكَرًا بِفَتْحَتَيْنِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: (وسَبِّحْ) قَوْلانِ: أحَدُهُما: المُرادُ مِنهُ: وصَلِّ لِأنَّ الصَّلاةَ تُسَمّى تَسْبِيحًا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ وأيْضًا الصَّلاةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلى التَّسْبِيحِ، فَجازَ تَسْمِيَةُ الصَّلاةِ بِالتَّسْبِيحِ، وهاهُنا الدَّلِيلُ دَلَّ عَلى وُقُوعِ هَذا المُحْتَمَلِ وهو مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنّا لَوْ حَمَلْناهُ عَلى التَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ لَمْ يَبْقَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ ما قَبْلَها وهو قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ﴾ فَرْقٌ، وحِينَئِذٍ يَبْطُلُ؛ لِأنَّ عَطْفَ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ غَيْرُ جائِزٍ.
والثّانِي: وهو أنَّهُ شَدِيدُ المُوافَقَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ [ هُودٍ: ١١٤]، وثانِيهِما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ﴾ مَحْمُولٌ عَلى الذِّكْرِ بِاللِّسانِ.