Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ تَحْرِيكِ الشَّفَتَيْنِ بِاللَّفْظِ مِن غَيْرِ نُطْقٍ وصَوْتٍ. قالُوا: وحَمْلُ الرَّمْزِ عَلى هَذا المَعْنى أوْلى؛ لِأنَّ الإشارَةَ بِالشَّفَتَيْنِ يُمْكِنُ وُقُوعُها بِحَيْثُ تَكُونُ حَرَكاتُ الشَّفَتَيْنِ وقْتَ الرَّمْزِ مُطابِقَةً لِحَرَكاتِهِما عِنْدَ النُّطْقِ فَيَكُونُ الِاسْتِدْلالُ بِتِلْكَ الحَرَكاتِ عَلى المَعانِي الذِّهْنِيَّةِ أسْهَلَ.
والثّالِثُ: وهو أنَّهُ كانَ يُمْكِنُهُ أنْ يَتَكَلَّمَ بِالكَلامِ الخَفِيِّ، وأمّا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالكَلامِ فَكانَ مَمْنُوعًا مِنهُ.
فَإنْ قِيلَ: الرَّمْزُ لَيْسَ مِن جِنْسِ الكَلامِ فَكَيْفَ اسْتُثْنِيَ مِنهُ ؟
قُلْنا: لَمّا أدّى ما هو المَقْصُودُ مِنَ الكَلامِ سُمِّيَ كَلامًا، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا فَأمّا إنْ
صفحة ٣٧
حَمَلْنا الرَّمْزَ عَلى الكَلامِ الخَفِيِّ فَإنَّ الإشْكالَ زائِلٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ”إلّا رُمُزًا“ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ رَمُوزٍ، كَرَسُولٍ ورُسُلٍ، وقُرِئَ ”رَمَزًا“ بِفَتْحِ الرّاءِ والمِيمِ جَمْعُ رامِزٍ، كَخادِمٍ وخَدَمٍ، وهو حالٌ مِنهُ ومِنَ النّاسِ، ومَعْنى ”إلّا رَمْزًا“ إلّا مُتَرامِزِينَ، كَما يَتَكَلَّمُ النّاسُ مَعَ الأخْرَسِ بِالإشارَةِ ويُكَلِّمُهم.
* * *