Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: يَجُوزُ بَلَغَنِيَ البَلَدُ في مَوْضِعِ بَلَغْتُ البَلَدَ ؟ قُلْنا: هَذا لا يَجُوزُ، والفَرْقُ بَيْنَ المَوْضِعَيْنِ أنَّ الكِبَرَ كالشَّيْءِ الطّالِبِ لِلْإنْسانِ فَهو يَأْتِيهِ بِحُدُوثِهِ فِيهِ، والإنْسانُ أيْضًا يَأْتِيهِ بِمُرُورِ السِّنِينَ عَلَيْهِ، أمّا البَلَدُ فَلَيْسَ كالطّالِبِ لِلْإنْسانِ الذّاهِبِ، فَظَهَرَ الفَرْقُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ العاقِرَ مِنَ النِّساءِ الَّتِي لا تَلِدُ، يُقالُ: عَقَرَ يَعْقِرُ عَقْرًا، ويُقالُ أيْضًا: عَقَرَ الرَّجُلُ، وعَقُرَ بِالحَرَكاتِ الثَّلاثَةِ في القافِ إذا لَمْ يُحْمَلْ لَهُ، ورَمْلٌ عاقِرٌ: لا يُنْبِتُ شَيْئًا، واعْلَمْ أنَّ زَكَرِيّا - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَكَرَ كِبَرَ نَفْسِهِ مَعَ كَوْنِ زَوْجَتِهِ عاقِرًا لِتَأْكِيدِ حالِ الِاسْتِبْعادِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ: الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: (قالَ) عائِدٌ إلى مَذْكُورٍ سابِقٍ، وهو الرَّبُّ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هو اللَّهَ تَعالى، وأنْ يَكُونَ هو جِبْرِيلَ.
البَحْثُ الثّانِي: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ﴿كَذَلِكَ اللَّهُ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ أيْ عَلى نَحْوِ هَذِهِ الصِّفَةِ اللَّهُ، ويَفْعَلُ ما يَشاءُ بَيانٌ لَهُ، أيْ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ مِنَ الأفاعِيلِ الخارِقَةِ لِلْعادَةِ.