Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ تَرْكَ النِّكاحِ أفْضَلُ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى مَدَحَهُ بِتَرْكِ النِّكاحِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَرْكَ النِّكاحِ أفْضَلُ في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ، وإذا ثَبَتَ أنَّ التَّرْكَ في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ أفْضَلُ، وجَبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ في هَذِهِ الشَّرِيعَةِ بِالنَّصِّ والمَعْقُولِ، أمّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] وأمّا المَعْقُولُ فَهو أنَّ الأصْلَ في الثّابِتِ بَقاؤُهُ عَلى ما كانَ، والنَّسْخُ عَلى خِلافِ الأصْلِ.
* * *
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: (ونَبِيًّا) واعْلَمْ أنَّ السِّيادَةَ إشارَةٌ إلى أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: قُدْرَتُهُ عَلى ضَبْطِ مَصالِحِ الخَلْقِ فِيما يَرْجِعُ إلى تَعْلِيمِ الدِّينِ، والثّانِي: ضَبْطُ مَصالِحِهِمْ فِيما يَرْجِعُ إلى التَّأْدِيبِ والأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وأمّا الحَصُورُ فَهو إشارَةٌ إلى الزُّهْدِ التّامِّ فَلَمّا اجْتَمَعا حَصَلَتِ النُّبُوَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ، لِأنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُما إلّا النُّبُوَّةُ.
الصِّفَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: مَعْناهُ أنَّهُ مِن أوْلادِ الصّالِحِينَ.
والثّانِي: أنَّهُ خَيْرٌ كَما يُقالُ في الرَّجُلِ الخَيِّرِ ”إنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ“ .