Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ظاهِرُ اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلى أنَّ النِّداءَ كانَ مِنَ المَلائِكَةِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا في التَّشْرِيفِ أعْظَمُ، فَإنْ دَلَّ دَلِيلٌ مُنْفَصِلٌ أنَّ المُنادِيَ كانَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقَطْ صِرْنا إلَيْهِ، وحَمَلْنا هَذا اللَّفْظَ عَلى التَّأْوِيلِ، فَإنَّهُ يُقالُ: فُلانٌ يَأْكُلُ الأطْعِمَةَ الطَّيِّبَةَ، ويَلْبَسُ الثِّيابَ النَّفِيسَةَ، أيْ يَأْكُلُ مِن هَذا الجِنْسِ، ويَلْبَسُ مِن هَذا الجِنْسِ، مَعَ أنَّ المَعْلُومَ أنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ جَمِيعَ الأطْعِمَةِ، ولَمْ يَلْبَسْ جَمِيعَ الأثْوابِ، فَكَذا هاهُنا، ومِثْلُهُ في القُرْآنِ ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وهم نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ؛ إنَّ النّاسَ: يَعْنِي أبا سُفْيانَ، قالَ المُفَضَّلُ بْنُ سَلَمَةَ: إذا كانَ القائِلُ رَئِيسًا جازَ الإخْبارُ عَنْهُ بِالجَمْعِ لِاجْتِماعِ أصْحابِهِ مَعَهُ، فَلَمّا كانَ جِبْرِيلُ رَئِيسَ المَلائِكَةِ، وقَلَّما يُبْعَثُ إلّا ومَعَهُ جَمْعٌ صَحَّ ذَلِكَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ﴾ فَهو يَدُلُّ عَلى أنَّ الصَّلاةَ كانَتْ مَشْرُوعَةً في دِينِهِمْ، والمِحْرابُ قَدْ ذَكَرْنا مَعْناهُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: