Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنَّ دُعاءَ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ الإذْنِ، لِاحْتِمالِ أنْ لا تَكُونَ الإجابَةُ مَصْلَحَةً، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ دَعْوَتُهُ مَرْدُودَةً، وذَلِكَ نُقْصانٌ في مَنصِبِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، هَكَذا قالَهُ المُتَكَلِّمُونَ، وعِنْدِي فِيهِ بَحْثٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أذِنَ في الدُّعاءِ مُطْلَقًا، وبَيَّنَ أنَّهُ تارَةً يُجِيبُ وأُخْرى لا يُجِيبُ، فَلِلرَّسُولِ أنْ يَدْعُوَ كُلَّما شاءَ وأرادَ مِمّا لا يَكُونُ مَعْصِيَةً، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى تارَةً يُجِيبُ وأُخْرى لا يُجِيبُ، وذَلِكَ لا يَكُونُ نُقْصانًا بِمَنصِبِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ لِأنَّهم عَلى بابِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى سائِلُونَ، فَإنْ أجابَهم فَبِفَضْلِهِ وإحْسانِهِ، وإنْ لَمْ يُجِبْهم فَمِنَ المَخْلُوقِ حَتّى يَكُونَ لَهُ مَنصِبٌ عَلى بابِ الخالِقِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْ زَكَرِيّا - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: