Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدِ احْتَجُّوا عَلى امْتِناعِ الكَراماتِ بِأنَّها دَلالاتُ صِدْقِ الأنْبِياءِ، ودَلِيلُ النُّبُوَّةِ لا يُوجَدُ مَعَ غَيْرِ الأنْبِياءِ، كَما أنَّ الفِعْلَ المُحْكَمَ لَمّا كانَ دَلِيلًا عَلى العِلْمِ لا جَرَمَ لا يُوجَدُ في حَقِّ غَيْرِ العالِمِ.
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: وهو أنَّ ظُهُورَ الفِعْلِ الخارِقِ لِلْعادَةِ دَلِيلٌ عَلى صِدْقِ المُدَّعِي، فَإنِ ادَّعى صاحِبُهُ النُّبُوَّةَ فَذاكَ الفِعْلُ الخارِقُ لِلْعادَةِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ نَبِيًّا، وإنِ ادَّعى الوِلايَةَ فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ ولِيًّا.
والثّانِي: قالَ بَعْضُهُمُ: الأنْبِياءُ مَأْمُورُونَ بِإظْهارِها، والأوْلِياءُ مَأْمُورُونَ بِإخْفائِها.
والثّالِثُ: وهو أنَّ النَّبِيَّ يَدَّعِي المُعْجِزَ ويَقْطَعُ بِهِ، والوَلِيُّ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَقْطَعَ بِهِ.
والرّابِعُ: أنَّ المُعْجِزَةَ يَجِبُ انْفِكاكُها عَنِ المُعارَضَةِ، والكَرامَةُ لا يَجِبُ انْفِكاكُها عَنِ المُعارَضَةِ، فَهَذا جُمْلَةُ الكَلامِ في هَذا البابِ وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.