Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واحْتَجَّ الأصْمَعِيُّ عَلى أنَّ المِحْرابَ هو الغُرْفَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ [ص: ٢١] والتَّسَوُّرُ لا يَكُونُ إلّا مِن عُلُوٍّ، وقِيلَ: المِحْرابُ أشْرَفُ المَجالِسِ وأرْفَعُها، يُرْوى أنَّها لَمّا صارَتْ شابَّةً بَنى زَكَرِيّا - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَها غُرْفَةً في المَسْجِدِ، وجَعَلَ بابَها في وسَطِهِ لا يُصْعَدُ إلَيْهِ إلّا بِسُلَّمٍ، وكانَ إذا خَرَجَ أغْلَقَ عَلَيْها سَبْعَةَ أبْوابٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِكَرامَةِ الأوْلِياءِ بِهَذِهِ الآيَةِ، ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنْ زَكَرِيّاءَ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها المِحْرابَ وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا قالَ يا مَرْيَمُ: أنّى لَكِ هَذا ؟ قالَتْ: هو مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَحُصُولُ ذَلِكَ الرِّزْقِ عِنْدَها إمّا أنْ يَكُونَ خارِقًا لِلْعادَةِ، أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ غَيْرُ خارِقٍ لِلْعادَةِ فَهو باطِلٌ مِن خَمْسَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا يَكُونُ حُصُولُ ذَلِكَ الرِّزْقِ عِنْدَ مَرْيَمَ دَلِيلًا عَلى عُلُوِّ شَأْنِها وشَرَفِ دَرَجَتِها وامْتِيازِها عَنْ سائِرِ النّاسِ بِتِلْكَ الخاصِّيَّةِ، ومَعْلُومٌ أنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ هَذا المَعْنى.