Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ لَفْظَ التَّقَبُّلِ وإنْ أفادَ ما ذَكَرْنا إلّا أنَّهُ يُفِيدُ نَوْعَ تَكَلُّفٍ عَلى خِلافِ الطَّبْعِ، أمّا القَبُولُ فَإنَّهُ يُفِيدُ مَعْنى القَبُولِ عَلى وفْقِ الطَّبْعِ فَذَكَرَ التَّقَبُّلَ لِيُفِيدَ الجِدَّ والمُبالَغَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ القَبُولَ لِيُفِيدَ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلى خِلافِ الطَّبْعِ، بَلْ عَلى وفْقِ الطَّبْعِ، وهَذِهِ الوُجُوهُ وإنْ كانَتْ مُمْتَنِعَةً في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، إلّا أنَّها تَدُلُّ مِن حَيْثُ الِاسْتِعارَةُ عَلى حُصُولِ العِنايَةِ العَظِيمَةِ في تَرْبِيَتِها، وهَذا الوَجْهُ مُناسِبٌ مَعْقُولٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في تَفْسِيرِ ذَلِكَ القَبُولِ الحَسَنِ وُجُوهًا:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى عَصَمَها وعَصَمَ ولَدَها عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن مَسِّ الشَّيْطانِ رَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا والشَّيْطانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشَّيْطانِ إلّا مَرْيَمَ وابْنَها» “ ثُمَّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ﴾ طَعَنَ القاضِي في هَذا الخَبَرِ وقالَ: إنَّهُ خَبَرُ واحِدٍ عَلى خِلافِ الدَّلِيلِ فَوَجَبَ رَدُّهُ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ عَلى خِلافِ الدَّلِيلِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الشَّيْطانَ إنَّما يَدْعُو إلى الشَّرِّ مَن يَعْرِفُ الخَيْرَ والشَّرَّ والصَّبِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ.