Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: أنَّ مَرْيَمَ في لُغَتِهِمْ: العابِدَةُ، فَأرادَتْ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ أنْ تَطْلُبَ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَعْصِمَها مِن آفاتِ الدِّينِ والدُّنْيا، والَّذِي يُؤَكِّدُ هَذا قَوْلُها بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ .
البَحْثُ الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ مَعْناهُ: وإنِّي سَمَّيْتُها بِهَذا اللَّفْظِ أيْ جَعَلْتُ هَذا اللَّفْظَ اسْمًا لَها، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الِاسْمَ والمُسَمّى والتَّسْمِيَةَ أُمُورٌ ثَلاثَةٌ مُتَغايِرَةٌ.
ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْها كَلامًا ثالِثًا وهو قَوْلُها: ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ وذَلِكَ
صفحة ٢٥
لِأنَّهُ لَمّا فاتَها ما كانَتْ تُرِيدُ مِن أنْ يَكُونَ رَجُلًا خادِمًا لِلْمَسْجِدِ تَضَرَّعَتْ إلى اللَّهِ تَعالى في أنْ يَحْفَظَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وأنْ يَجْعَلَها مِنَ الصّالِحاتِ القانِتاتِ، وتَفْسِيرُ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ قَدْ تَقَدَّمَ في أوَّلِ الكِتابِ.
* * *
ولَمّا حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ حَنَّةَ هَذِهِ الكَلِماتِ قالَ: ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ: