Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ الذَّكَرَ يَصِحُّ أنْ يَسْتَمِرَّ عَلى خِدْمَةِ مَوْضِعِ العِبادَةِ، ولا يَصِحُّ ذَلِكَ في الأُنْثى لِمَكانِ الحَيْضِ وسائِرِ عَوارِضِ النِّسْوانِ.
والثّالِثُ: الذَّكَرُ يَصْلُحُ لِقُوَّتِهِ وشِدَّتِهِ لِلْخِدْمَةِ دُونَ الأُنْثى فَإنَّها ضَعِيفَةٌ لا تَقْوى عَلى الخِدْمَةِ.
والرّابِعُ: أنَّ الذَّكَرَ لا يَلْحَقُهُ عَيْبٌ في الخِدْمَةِ والِاخْتِلاطِ بِالنّاسِ ولَيْسَ كَذَلِكَ الأُنْثى.
والخامِسُ: أنَّ الذَّكَرَ لا يَلْحَقُهُ مِنَ التُّهْمَةِ عِنْدَ الِاخْتِلاطِ ما يَلْحَقُ الأُنْثى فَهَذِهِ الوُجُوهُ تَقْتَضِي فَضْلَ الذَّكَرِ عَلى الأُنْثى في هَذا المَعْنى.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا الكَلامِ تَرْجِيحُ هَذِهِ الأُنْثى عَلى الذَّكَرِ، كَأنَّها قالَتِ: الذَّكَرُ مَطْلُوبِي وهَذِهِ الأُنْثى مَوْهُوبَةُ اللَّهِ تَعالى، ولَيْسَ الذَّكَرُ الَّذِي يَكُونُ مَطْلُوبِي كالأُنْثى الَّتِي هي مَوْهُوبَةٌ لِلَّهِ، وهَذا الكَلامُ يَدُلُّ عَلى أنَّ تِلْكَ المَرْأةَ كانَتْ مُسْتَغْرِقَةً في مَعْرِفَةِ جَلالِ اللَّهِ، عالِمَةً بِأنَّ ما يَفْعَلُهُ الرَّبُّ بِالعَبْدِ خَيْرٌ مِمّا يُرِيدُهُ العَبْدُ لِنَفْسِهِ.
* * *
ثُمَّ حَكى تَعالى عَنْها كَلامًا ثانِيًا وهو قَوْلُها: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ وفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ ظاهِرَ هَذا الكَلامِ يَدُلُّ عَلى ما حَكَيْنا مِن أنَّ عِمْرانَ كانَ قَدْ ماتَ في حالِ حَمْلِ حَنَّةَ بِمَرْيَمَ، فَلِذَلِكَ تَوَلَّتِ الأُمُّ تَسْمِيَتَها؛ لِأنَّ العادَةَ أنَّ ذَلِكَ يَتَوَلّاهُ الآباءُ.