Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ وابْنِ عامِرٍ ”وضَعْتُ“ بِرَفْعِ التّاءِ عَلى تَقْدِيرِ أنَّها حِكايَةُ كَلامِها، والفائِدَةُ في هَذا الكَلامِ أنَّها لَمّا قالَتْ: ﴿إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ خافَتْ أنْ يُظَنَّ بِها أنَّها تُخْبِرُ اللَّهَ تَعالى، فَأزالَتِ الشُّبْهَةَ بِقَوْلِها: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ وثَبَتَ أنَّها إنَّما قالَتْ ذَلِكَ لِلِاعْتِذارِ لا لِلْإعْلامِ، والباقُونَ بِالجَزْمِ عَلى أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَكُونُ المَعْنى أنَّهُ تَعالى قالَ: واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ تَعْظِيمًا لِوَلَدِها، وتَجْهِيلًا لَها بِقَدْرِ ذَلِكَ الوَلَدِ، ومَعْناهُ: واللَّهُ أعْلَمُ بِالشَّيْءِ الَّذِي وضَعَتْ وبِما عَلَّقَ بِهِ مِن عَظائِمِ الأُمُورِ، وأنْ يَجْعَلَهُ ووَلَدَهُ آيَةً لِلْعالَمِينَ، وهي جاهِلَةٌ بِذَلِكَ لا تَعْلَمُ مِنهُ شَيْئًا فَلِذَلِكَ تَحَسَّرَتْ وفي قِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ ”واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعْتِ“ عَلى خِطابِ اللَّهِ لَها، أيْ: إنَّكِ لا تَعْلَمِينَ قَدْرَ هَذا المَوْهُوبِ واللَّهُ هو العالِمُ بِما فِيهِ مِنَ العَجائِبِ والآياتِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى حِكايَةً عَنْها: ﴿ولَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثى﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنَّ مُرادَها تَفْضِيلُ الوَلَدِ الذَّكَرِ عَلى الأُنْثى، وسَبَبُ هَذا التَّفْضِيلِ مِن وُجُوهٍ.
أحَدُها: أنَّ شَرْعَهم أنَّهُ لا يَجُوزُ تَحْرِيرُ الذُّكُورِ دُونَ الإناثِ.