Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في انْتِصابِ قَوْلِهِ: (مُحَرَّرًا) وجْهانِ: الأوَّلُ: أنَّهُ نُصِبَ عَلى الحالِ مِن ”ما“ وتَقْدِيرُهُ: نَذَرْتُ لَكَ الَّذِي في بَطْنِي مُحَرَّرًا. والثّانِي: وهو قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ أنَّ المَعْنى نَذَرْتُ لَكَ أنْ أجْعَلَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا.
ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى حاكِيًا عَنْها: ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ التَّقَبُّلُ: أخْذُ الشَّيْءِ عَلى الرِّضا، قالَ الواحِدِيُّ: وأصْلُهُ مِنَ المُقابَلَةِ لِأنَّهُ يُقْبَلُ بِالجَزاءِ، وهَذا كَلامُ مَن لا يُرِيدُ بِما فَعَلَهُ إلّا الطَّلَبَ لِرِضا اللَّهِ تَعالى، والإخْلاصَ في عِبادَتِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ والمَعْنى: إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ لِتَضَرُّعِي ودُعائِي ونِدائِي، العَلِيمُ بِما في ضَمِيرِي وقَلْبِي ونِيَّتِي.
واعْلَمْ أنَّ هَذا النَّوْعَ مِنَ النَّذْرِ كانَ في شَرْعِ بَنِي إسْرائِيلَ وغَيْرُ مَوْجُودٍ في شَرْعِنا، والشَّرائِعُ لا يَمْتَنِعُ اخْتِلافُها في مِثْلِ هَذِهِ الأحْكامِ.
قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ واعْلَمْ أنَّ هَذا الضَّمِيرَ إمّا أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى الأُنْثى الَّتِي كانَتْ في بَطْنِها وكانَ عالِمًا بِأنَّها كانَتْ أُنْثى أوْ يُقالُ: إنَّها عادَتْ إلى النَّفْسِ والنَّسَمَةِ أوْ يُقالُ: عادَتْ إلى المَنذُورَةِ.
* * *