Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا التَّفْسِيرُ فَقِيلَ مُخْلِصًا لِلْعِبادَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وقِيلَ: خادِمًا لِلْبِيعَةِ، وقِيلَ: عَتِيقًا مِن أمْرِ الدُّنْيا لِطاعَةِ اللَّهِ، وقِيلَ: خادِمًا لِمَن يُدَرِّسُ الكِتابَ، ويُعَلِّمُ في البِيَعِ، والمَعْنى أنَّها نَذَرَتْ أنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ الوَلَدَ وقْفًا عَلى طاعَةِ اللَّهِ، قالَ الأصَمُّ: لَمْ يَكُنْ لِبَنِي إسْرائِيلَ غَنِيمَةٌ ولا سَبْيٌ، فَكانَ تَحْرِيرُهم جَعْلَهم أوْلادَهم عَلى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْنا، وذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ الأمْرُ في دِينِهِمْ أنَّ الوَلَدَ إذا صارَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ اسْتِخْدامُهُ كانَ يَجِبُ عَلَيْهِ خِدْمَةُ الأبَوَيْنِ، فَكانُوا بِالنَّذْرِ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ النَّوْعَ مِنَ الِانْتِفاعِ، ويَجْعَلُونَهم مُحَرَّرِينَ لِخِدْمَةِ المَسْجِدِ وطاعَةِ اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ: كانَ المُحَرَّرُ يُجْعَلُ في الكَنِيسَةِ يَقُومُ بِخِدْمَتِها حَتّى يَبْلُغَ الحُلُمَ، ثُمَّ يُخَيَّرُ بَيْنَ المُقامِ والذَّهابِ، فَإنْ أبى المُقامَ وأرادَ أنْ يَذْهَبَ ذَهَبَ، وإنِ اخْتارَ المُقامَ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ خِيارٌ، ولَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا ومِن نَسْلِهِ مُحَرَّرٌ في بَيْتِ المَقْدِسِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: هَذا التَّحْرِيرُ لَمْ يَكُنْ جائِزًا إلّا في الغِلْمانِ أمّا الجارِيَةُ فَكانَتْ لا تَصْلُحُ لِذَلِكَ لِما يُصِيبُها مِنَ الحَيْضِ، والأذى، ثُمَّ إنَّ حَنَّةَ نَذَرَتْ مُطْلَقًا إمّا لِأنَّها بَنَتِ الأمْرَ عَلى التَّقْدِيرِ، أوْ لِأنَّها جَعَلَتْ ذَلِكَ النَّذْرَ وسِيلَةً إلى طَلَبِ الذَّكَرِ.