Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: ذَرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ بِمَعْنى أنَّ غَيْرَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانُوا مُتَوَلِّدِينَ مِن آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، ويَكُونُ المُرادُ بِالذُّرِّيَّةِ مَن سِوى آدَمَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٤] فَقالَ القَفّالُ: المَعْنى واللَّهُ سَمِيعٌ لِأقْوالِ العِبادِ، عَلِيمٌ بِضَمائِرِهِمْ وأفْعالِهِمْ، وإنَّما يَصْطَفِي مِن خَلْقِهِ مَن يَعْلَمُ اسْتِقامَتَهُ قَوْلًا وفِعْلًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنْعامِ: ١٢٤ ] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٩٠ ] وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ مِن ولَدِ إبْراهِيمَ ومِن آلِ عِمْرانَ، فَنَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، والنَّصارى كانُوا يَقُولُونَ: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وكانَ بَعْضُهم عالِمًا بِأنَّ هَذا الكَلامَ باطِلٌ، إلّا أنَّهُ لِتَطْيِيبِ قُلُوبِ العَوامِّ بَقِيَ مُصِرًّا عَلَيْهِ، فاللَّهُ تَعالى كَأنَّهُ يَقُولُ: واللَّهُ سَمِيعٌ لِهَذِهِ الأقْوالِ الباطِلَةِ مِنكم، عَلِيمٌ بِأغْراضِكُمُ الفاسِدَةِ مِن هَذِهِ الأقْوالِ فَيُجازِيكم عَلَيْها، فَكانَ أوَّلُ الآيَةِ بَيانًا لِشَرَفِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ، وآخِرُها تَهْدِيدًا لِهَؤُلاءِ الكاذِبِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم مُسْتَقِرُّونَ عَلى أدْيانِهِمْ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ قِصَصًا كَثِيرَةً:
* * *
القِصَّةُ الأُولى