Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا﴾ مَعْناهُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى اصْطَفى آدَمَ إمّا مِن سُكّانِ العالَمِ السُّفْلِيِّ عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ: المَلَكُ أفْضَلُ مِنَ البَشَرِ، أوْ مِن سُكّانِ العالَمِ العُلْوِيِّ عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ: البَشَرُ أشْرَفُ المَخْلُوقاتِ، ثُمَّ وضَعَ كَمالَ القُوَّةِ الرُّوحانِيَّةِ في شُعْبَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِن أوْلادِ آدَمَ -عَلَيْهِ السَّلامُ -، هم شِيثٌ وأوْلادُهُ، إلى إدْرِيسَ، ثُمَّ إلى نُوحٍ، ثُمَّ إلى إبْراهِيمَ، ثُمَّ حَصَلَ مِن إبْراهِيمَ شُعْبَتانِ: إسْماعِيلُ وإسْحاقُ، فَجَعَلَ إسْماعِيلَ مَبْدَأً لِظُهُورِ الرُّوحِ القُدْسِيَّةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وجَعَلَ إسْحاقَ مَبْدَأً لِشُعْبَتَيْنِ: يَعْقُوبَ وعِيصُو، فَوَضَعَ النُّبُوَّةَ في نَسْلِ يَعْقُوبَ، ووَضَعَ المُلْكَ في نَسْلِ عِيصُو، واسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلى زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَلَمّا ظَهَرَ مُحَمَّدٌ ﷺ نُقِلَ نُورُ النُّبُوَّةِ ونُورُ المُلْكِ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وبَقِيا أعْنِي الدِّينَ والمُلْكَ لِأتْباعِهِ إلى قِيامِ القِيامَةِ، ومَن تَأمَّلَ في هَذا البابِ وصَلَ إلى أسْرارٍ عَجِيبَةٍ.
* * *