Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: «أنَّهُ سَمِعَ دَوِيًّا وذَكَرَ أنَّهُ هُوِيُّ صَخْرَةٍ قُذِفَتْ في جَهَنَّمَ فَلَمْ تَبْلُغْ قَعْرَها إلى الآنِ»، قالَ الحَلِيمِيُّ: ولا سَبِيلَ لِلْفَلاسِفَةِ إلى اسْتِبْعادِ هَذا، فَإنَّهم زَعَمُوا أنَّ فِيثاغُورْثَ راضَ نَفْسَهُ حَتّى سَمِعَ خَفِيفَ الفَلَكِ، ونَظِيرُ هَذِهِ القُوَّةِ لِسُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في قِصَّةِ النَّمْلِ ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ ياأيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ [النَّمْلِ: ١٨ ] فاللَّهُ تَعالى أسْمَعَ سُلَيْمانَ كَلامَ النَّمْلِ وأوْقَفَهُ عَلى مَعْناهُ وهَذا داخِلٌ أيْضًا في بابِ تَقْوِيَةِ الفَهْمِ، وكانَ ذَلِكَ حاصِلًا لِمُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ تَكَلَّمَ مَعَ الذِّئْبِ ومَعَ البَعِيرِ.
ثالِثُها: تَقْوِيَةُ قُوَّةِ الشَّمِّ، كَما في حَقِّ يَعْقُوبَ -عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَإنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا أمَرَ بِحَمْلِ قَمِيصِهِ إلَيْهِ وإلْقائِهِ عَلى وجْهِهِ، فَلَمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ يَعْقُوبُ: ﴿إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [يُوسُفَ: ٩٤ ] فَأحَسَّ بِها مِن مَسِيرَةِ أيّامٍ.
ورابِعُها: تَقْوِيَةُ قُوَّةِ الذَّوْقِ، كَما في حَقِّ رَسُولِنا ﷺ حِينَ قالَ: ”«إنَّ هَذا الذِّراعَ يُخْبِرُنِي أنَّهُ مَسْمُومٌ» “ .
وخامِسُها: تَقْوِيَةُ القُوَّةِ اللّامِسَةِ كَما في حَقِّ الخَلِيلِ حَيْثُ جَعَلَ اللَّهُ تَعالى النّارَ بَرْدًا وسَلامًا عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ هَذا ويُشاهَدُ مِثْلُهُ في السَّمَندَلِ والنَّعامَةِ، وأمّا الحَواسُّ الباطِنَةُ فَمِنها قُوَّةُ
صفحة ٢٠