# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193945

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: (اصْطَفى) في اللُّغَةِ اخْتارَ، فَمَعْنى: اصْطَفاهم، أيْ جَعَلَهم صَفْوَةَ خَلْقِهِ، تَمْثِيلًا بِما يُشاهَدُ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُصَفّى ويُنَقّى مِنَ الكُدُورَةِ، ويُقالُ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: صَفْوَةٌ، وصُفْوَةٌ وصِفْوَةٌ،، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ لِمُوسى: ﴿إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي﴾ [الأعْرافِ: ١٤٤ ] وقالَ في إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ﴾ [ص: ٤٧ ] .
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ. في الآيَةِ قَوْلانِ الأوَّلُ: المَعْنى أنَّ اللَّهَ اصْطَفى دِينَ آدَمَ ودِينَ نُوحٍ فَيَكُونُ الِاصْطِفاءُ راجِعًا إلى دِينِهِمْ وشَرْعِهِمْ ومِلَّتِهِمْ، ويَكُونُ هَذا المَعْنى عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهم، أيْ صَفّاهم مِنَ الصِّفاتِ الذَّمِيمَةِ، وزَيَّنَهم بِالخِصالِ الحَمِيدَةِ، وهَذا القَوْلُ أوْلى لِوَجْهَيْنِ أحَدُهُما: أنّا لا نَحْتاجُ فِيهِ إلى الإضْمارِ. والثّانِي: أنَّهُ مُوافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنْعامِ: ١٢٤ ] وذَكَرَ الحَلِيمِيُّ في كِتابِ ”المِنهاجِ“ أنَّ الأنْبِياءَ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لا بُدَّ وأنْ يَكُونُوا مُخالِفِينَ لِغَيْرِهِمْ في القُوى الجِسْمانِيَّةِ، والقُوى الرُّوحانِيَّةِ، أمّا القُوى الجِسْمانِيَّةُ، فَهي إمّا مُدْرِكَةٌ، وإمّا مُحَرِّكَةٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
