Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: لِهَذا السَّبَبِ سُمُّوا رُوحانِيِّينَ، وجاءَ في رِوايَةٍ أُخْرى أنَّهم خُلِقُوا مِنَ النُّورِ، ولِهَذا صَفَتْ وأخْلَصَتْ لِلَّهِ تَعالى، والأوْلى أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ فَنَقُولُ: أبْدانُهم مِنَ الرِّيحِ وأرْواحُهم مِنَ النُّورِ، فَهَؤُلاءِ هم سُكّانُ عالَمِ السَّماواتِ، أمّا الشَّياطِينُ فَهم كَفَرَةٌ أمّا إبْلِيسُ فَكُفْرُهُ ظاهِرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٣٤ ] وأمّا سائِرُ الشَّياطِينِ فَهم أيْضًا كَفَرَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكم وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنْعامِ: ١٢١ ] ومِن خَواصِّ الشَّياطِينِ أنَّهم بِأسْرِها أعْداءٌ لِلْبَشَرِ قالَ تَعالى: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي وهم لَكم عَدُوٌّ﴾ [الكَهْفِ: ٥٠ ] وقالَ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾ [الأنْعامِ: ١١٢ ] ومِن خَواصِّ الشَّياطِينِ كَوْنُهم مَخْلُوقِينَ مِنَ النّارِ قالَ اللَّهُ تَعالى حِكايَةً عَنْ إبْلِيسَ: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعْرافِ: ١٢ ] وقالَ: ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحِجْرِ: ٢٧ ] فَأمّا الجِنُّ فَمِنهم كافِرٌ ومِنهم مُؤْمِنٌ، قالَ تَعالى: ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجِنِّ: ١٤ ] أمّا الإنْسُ فَلا شَكَّ أنَّ لَهم والِدًا هو والِدُهُمُ الأوَّلُ، وإلّا لَذَهَبَ إلى ما لا نِهايَةَ، والقُرْآنُ دَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الأوَّلَ هو آدَمُ ﷺ عَلى ما قالَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٥٩ ] وقالَ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ [النِّساءِ: ١ ] .