Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ المُتَكَلِّمُونَ: وأمّا مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعالى لِلْعَبْدِ فَهي عِبارَةٌ عَنْ إرادَتِهِ تَعالى إيصالَ الخَيْراتِ والمَنافِعِ في الدِّينِ والدُّنْيا إلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: القَوْمُ كانُوا يَدَّعُونَ أنَّهم كانُوا مُحِبِّينَ لِلَّهِ تَعالى، وكانُوا يُظْهِرُونَ الرَّغْبَةَ في أنْ يُحِبَّهُمُ اللَّهُ تَعالى، والآيَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلى أنَّ الإلْزامَ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي، لِأنَّ المُعْجِزاتِ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ تَعالى أوْجَبَ عَلَيْكم مُتابَعَتِي. الثّانِي: إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ أنْ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ فاتَّبِعُونِي لِأنَّكم
صفحة ١٧
إذا اتَّبَعْتُمُونِي فَقَدْ أطَعْتُمُ اللَّهَ، واللَّهُ تَعالى يُحِبُّ كُلَّ مَن أطاعَهُ، وأيْضًا فَلَيْسَ في مُتابَعَتِي إلّا أنِّي دَعَوْتُكم إلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى وتَعْظِيمِهِ وتَرْكِ تَعْظِيمِ غَيْرِهِ، ومَن أحَبَّ اللَّهَ كانَ راغِبًا فِيهِ، لِأنَّ المَحَبَّةَ تُوجِبُ الإقْبالَ بِالكُلِّيَّةِ عَلى المَحْبُوبِ، والإعْراضَ بِالكُلِّيَّةِ عَنْ غَيْرِ المَحْبُوبِ.