cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:31

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الأُولى: أمّا الكَلامُ المُسْتَقْصى في المَحَبَّةِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٦٥ ] والمُتَكَلِّمُونَ مُصِرُّونَ عَلى أنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعالى عِبارَةٌ عَنْ مَحَبَّةِ إعْظامِهِ وإجْلالِهِ، أوْ مَحَبَّةِ طاعَتِهِ، أوْ مَحَبَّةِ ثَوابِهِ، قالُوا: لِأنَّ المَحَبَّةَ مِن جِنْسِ الإرادَةِ، والإرادَةُ لا تَعَلُّقَ لَها إلّا بِالحَوادِثِ وإلّا بِالمَنافِعِ. واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ في كُلِّ شَيْءٍ إنَّهُ إنَّما كانَ مَحْبُوبًا لِأجْلِ مَعْنًى آخَرَ وإلّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ والدَّوْرُ، فَلا بُدَّ مِنَ الِانْتِهاءِ إلى شَيْءٍ يَكُونُ مَحْبُوبًا بِالذّاتِ، كَما أنّا نَعْلَمُ أنَّ اللَّذَّةَ مَحْبُوبَةٌ لِذاتِها، فَكَذَلِكَ نَعْلَمُ أنَّ الكَمالَ مَحْبُوبٌ لِذاتِهِ، وكَذَلِكَ أنّا إذا سَمِعْنا أخْبارَ رُسْتَمَ واسْفَنْدَيارَ في شَجاعَتِهِما مالَ القَلْبُ إلَيْهِما مَعَ أنّا نَقْطَعُ بِأنَّهُ لا فائِدَةَ لَنا في ذَلِكَ المَيْلِ، بَلْ رُبَّما نَعْتَقِدُ أنَّ تِلْكَ المَحَبَّةَ مَعْصِيَةٌ لا يَجُوزُ لَنا أنْ نُصِرَّ عَلَيْها، فَعَلِمْنا أنَّ الكَمالَ مَحْبُوبٌ لِذاتِهِ، كَما أنَّ اللَّذَّةَ مَحْبُوبَةٌ لِذاتِها، وكَمالُ الكَمالِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، فَكانَ ذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مَحْبُوبًا لِذاتِهِ مِن ذاتِهِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ عِنْدَهُ الَّذِينَ تَجَلّى لَهم أثَرٌ مِن آثارِ كَمالِهِ وجَلالِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.