Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ العَمَلَ لا يَبْقى، ولا يُمْكِنُ وِجْدانُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَلا بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّأْوِيلِ وهو مِن
صفحة ١٥
وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ يَجِدُ صَحائِفَ الأعْمالِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثِيَةِ: ٢٩ ] وقالَ: ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا أحْصاهُ اللَّهُ ونَسُوهُ﴾ [المُجادَلَةِ: ٦ ] .
الثّانِي: أنَّهُ يَجِدُ جَزاءَ الأعْمالِ. وقَوْلُهُ تَعالى: (مُحْضَرًا) يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ تِلْكَ الصَّحائِفَ تَكُونُ مُحْضَرَةً يَوْمَ القِيامَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أنَّ جَزاءَ العَمَلِ يَكُونُ مَحْضَرًا، كَقَوْلِهِ: ﴿ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا﴾ وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ، فالتَّرْغِيبُ والتَّرْهِيبُ حاصِلانِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: الأظْهَرُ أنْ يُجْعَلَ (ما) هاهُنا بِمَنزِلَةِ الَّذِي، ويَكُونُ ”عَمِلَتْ“ صِلَةً لَها، ويَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى ”ما“ الأوَّلِ، ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ”ما“ شَرْطِيَّةً، وإلّا كانَ يَلْزَمُ أنْ يَنْصِبَ ”تَوَدُّ“ أوْ يَخْفِضَهُ، ولَمْ يَقْرَأْهُ أحَدٌ إلّا بِالرَّفْعِ، فَكانَ هَذا دَلِيلًا عَلى أنَّ ”ما“ هاهُنا بِمَعْنى الَّذِي.
فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ يَصِحُّ أنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً عَلى قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ، ”ودَّتْ“ .