Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ فِيهِ مَحْذُوفًا، والتَّقْدِيرُ: ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ عِقابَ نَفْسِهِ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: المَعْنى ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾: أنْ تَعْصُوهُ فَتَسْتَحِقُّوا عِقابَهُ، والفائِدَةُ في ذِكْرِ النَّفْسِ أنَّهُ لَوْ قالَ: ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ فَهَذا لا يُفِيدُ أنَّ الَّذِي أُرِيدَ التَّحْذِيرُ مِنهُ هو عِقابٌ يَصْدُرُ مِنَ اللَّهِ أوْ مِن غَيْرِهِ، فَلَمّا ذَكَرَ النَّفْسَ زالَ هَذا الِاشْتِباهُ، ومَعْلُومٌ أنَّ العِقابَ الصّادِرَ عَنْهُ يَكُونُ أعْظَمَ أنْواعِ العِقابِ؛ لِكَوْنِهِ قادِرًا عَلى ما لا نِهايَةَ لَهُ، وأنَّهُ لا قُدْرَةَ لِأحَدٍ عَلى دَفْعِهِ ومَنعِهِ مِمّا أرادَ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ النَّفْسَ هاهُنا تَعُودُ إلى اتِّخاذِ الأوْلِياءِ مِنَ الكُفّارِ، أيْ يَنْهاهُمُ اللَّهُ عَنْ نَفْسِ هَذا الفِعْلِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ والمَعْنى: إنَّ اللَّهَ يُحَذِّرُكم عِقابَهُ عِنْدَ مَصِيرِكم إلى اللَّهِ.