Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنْ يَكُونَ راضِيًا بِكُفْرِهِ ويَتَوَلّاهُ لِأجْلِهِ، وهَذا مَمْنُوعٌ مِنهُ لِأنَّ كُلَّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ كانَ مُصَوِّبًا لَهُ في ذَلِكَ الدِّينِ، وتَصْوِيبُ الكُفْرِ كُفْرٌ والرِّضا بِالكُفْرِ كُفْرٌ، فَيَسْتَحِيلُ أنْ يَبْقى مُؤْمِنًا مَعَ كَوْنِهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
فَإنْ قِيلَ ألَيْسَ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾ وهَذا لا يُوجِبُ الكُفْرَ فَلا يَكُونُ داخِلًا تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المُمْتَحِنَةِ: ١ ] فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ خِطابًا في
صفحة ١١
شَيْءٍ يَبْقى المُؤْمِنُ مَعَهُ مُؤْمِنًا.
وثانِيها: المُعاشَرَةُ الجَمِيلَةُ في الدُّنْيا بِحَسَبِ الظّاهِرِ، وذَلِكَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنهُ.
والقِسْمُ الثّالِثُ: وهو كالمُتَوَسِّطِ بَيْنَ القِسْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ هو أنَّ مُوالاةَ الكُفّارِ بِمَعْنى الرُّكُونِ إلَيْهِمْ والمَعُونَةِ، والمُظاهَرَةِ، والنُّصْرَةِ، إمّا بِسَبَبِ القَرابَةِ، أوْ بِسَبَبِ المَحَبَّةِ مَعَ اعْتِقادِ أنَّ دِينَهُ باطِلٌ فَهَذا لا يُوجِبُ الكُفْرَ إلّا أنَّهُ مَنهِيٌّ عَنْهُ، لِأنَّ المُوالاةَ بِهَذا المَعْنى قَدْ تَجُرُّهُ إلى اسْتِحْسانِ طَرِيقَتِهِ والرِّضا بِدِينِهِ، وذَلِكَ يُخْرِجُهُ عَنِ الإسْلامِ فَلا جَرَمَ هَدَّدَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ فَقالَ ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾ .