Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فاعْلَمْ أنَّ المُرادَ مِنَ اليَدِ هو القُدْرَةُ، والمَعْنى بِقُدْرَتِكَ الخَيْرُ والألِفُ واللّامُ في الخَيْرِ يُوجِبانِ العُمُومَ، فالمَعْنى بِقُدْرَتِكَ تَحْصُلُ كُلُّ البَرَكاتِ والخَيْراتِ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ كَأنَّهُ قالَ بِيَدِكَ الخَيْرُ لا بِيَدِ غَيْرِكِ، كَما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ [الكافِرُونَ: ٦ ] أيْ لَكم دِينُكم أيْ لا لِغَيْرِكم وذَلِكَ الحَصْرُ يُنافِي حُصُولَ الخَيْرِ بِيَدِ غَيْرِهِ، فَثَبَتَ دَلالَةُ هَذِهِ الآيَةِ مِن هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ عَلى أنَّ جَمِيعَ الخَيْراتِ مِنهُ، وبِتَكْوِينِهِ وتَخْلِيقِهِ وإيجادِهِ وإبْداعِهِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: أفْضَلُ الخَيْراتِ هو الإيمانُ بِاللَّهِ تَعالى ومَعْرِفَتُهُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الخَيْرُ مِن تَخْلِيقِ اللَّهِ تَعالى لا مِن تَخْلِيقِ العَبْدِ وهَذا اسْتِدْلالٌ ظاهِرٌ، ومِنَ الأصْحابِ مَن زادَ في هَذا التَّقْدِيرِ فَقالَ: كُلُّ فاعِلَيْنِ فِعْلُ أحَدِهِما أشْرَفُ وأفْضَلُ مِن فِعْلِ الآخَرِ كانَ ذَلِكَ الفاعِلُ أشْرَفَ وأكْمَلَ مِنَ الآخَرِ، ولا شَكَّ أنَّ الإيمانَ أفْضَلُ مِنَ الخَيْرِ، ومِن كُلِّ ما سِوى الإيمانِ، فَلَوْ كانَ الإيمانُ بِخَلْقِ العَبْدِ لا بِخَلْقِ اللَّهِ لَوَجَبَ كَوْنُ العَبْدِ زائِدًا في الخَيْرِيَّةِ عَلى اللَّهِ تَعالى، وفي الفَضِيلَةِ والكَمالِ، وذَلِكَ كُفْرٌ قَبِيحٌ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ مِن هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ عَلى أنَّ الإيمانَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى.