Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: وهو أنَّ الجَهْلَ الَّذِي يَحْصُلُ لِلْعَبْدِ إمّا أنْ يَكُونَ بِواسِطَةِ شُبْهَةٍ وإمّا أنْ يُقالَ: يَفْعَلُهُ العَبْدُ ابْتِداءً، والأوَّلُ باطِلٌ، إذْ لَوْ كانَ كُلُّ جَهْلٍ إنَّما يَحْصُلُ بِجَهْلٍ آخَرَ يَسْبِقُهُ ويَتَقَدَّمُهُ؛ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ، فَبَقِيَ أنْ يُقالَ: تِلْكَ الجِهاتُ تَنْتَهِي إلى جَهْلٍ يَفْعَلُهُ العَبْدُ ابْتِداءً مِن غَيْرِ سَبْقِ مُوجِبٍ البَتَّةَ، لَكِنّا نَجِدُ مِن أنْفُسِنا أنَّ العاقِلَ لا يَرْضى لِنَفْسِهِ أنْ يَصِيرَ عَلى الجَهْلِ ابْتِداءً مِن غَيْرِ مُوجِبٍ، فَعَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ بِإذْلالِ اللَّهِ عَبْدَهُ وبِخِذْلانِهِ إيّاهُ.
الثّالِثُ: ما بَيَّنّا أنَّ الفِعْلَ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ الدّاعِي والمُرَجِّحِ، وذَلِكَ المُرَجِّحُ يَكُونُ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَإنْ كانَ في طَرَفِ الخَيْرِ كانَ إعْزازًا، وإنْ كانَ في طَرَفِ الجَهْلِ والشَّرِّ والضَّلالَةِ كانَ إذْلالًا، فَثَبَتَ أنَّ المُعِزَّ والمُذِلَّ هو اللَّهُ تَعالى.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ .