Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إذْلالُ اللَّهِ تَعالى عَبْدَهُ المُبْطِلَ إنَّما يَكُونُ بِوُجُوهٍ مِنها بِالذَّمِّ واللَّعْنِ ومِنها بِأنْ يَخْذُلَهم بِالحُجَّةِ والنُّصْرَةِ، ومِنها بِأنْ يَجْعَلَهم خَوَلًا لِأهْلِ دِينِهِ، ويَجْعَلَ مالَهم غَنِيمَةً لَهم ومِنها بِالعُقُوبَةِ لَهم في الآخِرَةِ، هَذا جُمْلَةُ كَلامِ المُعْتَزِلَةِ، ومَذْهَبُنا أنَّهُ تَعالى يُعِزُّ البَعْضَ بِالإيمانِ والمَعْرِفَةِ، ويُذِلُّ البَعْضَ بِالكُفْرِ والضَّلالَةِ، وأعْظَمُ أنْواعِ الإعْزازِ والإذْلالِ هو هَذا والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ.
الأوَّلُ: وهو أنَّ عِزَّ الإسْلامِ وذُلَّ الكُفْرِ لا بُدَّ فِيهِ مِن فاعِلٍ، وذَلِكَ الفاعِلُ إمّا أنْ يَكُونَ هو العَبْدَ أوِ اللَّهَ تَعالى، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ أحَدًا لا يَخْتارُ الكُفْرَ لِنَفْسِهِ، بَلْ إنَّما يُرِيدُ الإيمانَ والمَعْرِفَةَ والهِدايَةَ فَلَمّا أرادَ العَبْدُ الإيمانَ ولَمْ يَحْصُلْ لَهُ بَلْ حَصَلَ لَهُ الجَهْلُ، عَلِمْنا أنَّ حُصُولَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لا مِنَ العَبْدِ.