# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:26-27

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193911

## Texte arabe

وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾ فاعْلَمْ أنَّ العِزَّةَ قَدْ تَكُونُ في الدِّينِ، وقَدْ تَكُونُ في الدُّنْيا، أمّا في الدِّينِ فَأشْرَفُ أنْواعِ العِزَّةِ الإيمانُ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المُنافِقُونَ: ٨ ] إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لَمّا كانَ أعَزُّ الأشْياءِ المُوجِبَةِ لِلْعِزَّةِ هو الإيمانَ، وأذَلُّ الأشْياءِ المُوجِبَةِ لِلْمَذَلَّةِ هو الكُفْرَ، فَلَوْ كانَ حُصُولُ الإيمانِ والكُفْرِ بِمُجَرَّدِ مَشِيئَةِ العَبْدِ، لَكانَ إعْزازُ العَبْدِ نَفْسَهُ بِالإيمانِ، وإذْلالُهُ نَفْسَهُ بِالكُفْرِ، أعْظَمَ مِن إعْزازِ اللَّهِ عَبْدَهُ بِكُلِّ ما أعَزَّهُ بِهِ، ومِن إذْلالِ اللَّهِ عَبْدَهُ بِكُلِّ ما أذَلَّهُ بِهِ ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانَ حَظُّ العَبْدِ مِن هَذا الوَصْفِ أتَمَّ وأكْمَلَ مِن حَظِّ اللَّهِ تَعالى مِنهُ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ باطِلٌ قَطْعًا، فَعَلِمْنا أنَّ الإعْزازَ بِالإيمانِ والحَقِّ لَيْسَ إلّا مِنَ اللَّهِ، والإذْلالَ بِالكُفْرِ والباطِلِ لَيْسَ إلّا مِنَ اللَّهِ، وهَذا وجْهٌ قَوِيٌّ في المَسْألَةِ، قالَ القاضِي: الإعْزازُ المُضافُ إلَيْهِ تَعالى قَدْ يَكُونُ في الدِّينِ وقَدْ يَكُونُ في الدُّنْيا، أمّا الَّذِي في الدِّينِ فَهو أنَّ الثَّوابَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلى التَّعْظِيمِ والمَدْحِ والكَرامَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وأيْضًا فَإنَّهُ تَعالى يَمُدُّهم بِمَزِيدِ الألْطافِ ويُعْلِيهِمْ عَلى الأعْداءِ بِحَسَبِ المَصْلَحَةِ، وأمّا ما يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيا فَبِإعْطاءِ الأمْوالِ الكَثِيرَةِ مِنَ النّاطِقِ والصّامِتِ وتَكْثِيرِ الحَرْثِ وتَكْثِيرِ النِّتاجِ في الدَّوابِّ، وإلْقاءِ الهَيْبَةِ في قُلُوبِ الخَلْقِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
