Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا المَوْضِعَ مَقامُ بَحْثٍ مُهِمٍّ وذَلِكَ لِأنَّ حُصُولَ المُلْكِ لِلظّالِمِ، إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ وقَعَ لا عَنْ فاعِلٍ وإنَّما حَصَلَ بِفِعْلِ ذَلِكَ المُتَغَلِّبِ، أوْ إنَّما حَصَلَ بِالأسْبابِ الرَّبّانِيَّةِ، والأوَّلُ: نَفْيٌ لِلصّانِعِ، والثّانِي: باطِلٌ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يُرِيدُ تَحْصِيلَ المُلْكِ والدَّوْلَةِ لِنَفْسِهِ، ولا يَتَيَسَّرُ لَهُ البَتَّةَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يُقالَ بِأنَّ مُلْكَ الظّالِمِينَ إنَّما حَصَلَ بِإيتاءِ اللَّهِ تَعالى، وهَذا الكَلامُ ظاهِرٌ، ومِمّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ تَهابُهُ النُّفُوسُ، وتَمِيلُ إلَيْهِ القُلُوبُ، ويَكُونُ النَّصْرُ قَرِينًا لَهُ، والظَّفَرُ جَلِيسًا مَعَهُ، فَأيْنَما تَوَجَّهَ حَصَلَ مَقْصُودُهُ، وقَدْ يَكُونُ عَلى الضِّدِّ مِن ذَلِكَ، ومَن تَأمَّلَ في كَيْفِيَّةِ أحْوالِ المُلُوكِ اضْطُرَّ إلى العِلْمِ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلّا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعالى، ولِذَلِكَ قالَ حَكِيمُ الشُّعَراءِ:
لَوْ كانَ بِالحِيَلِ الغِنى لَوَجَدْتَنِي بِأجَلِّ أسْبابِ السَّماءِ تَعَلُّقِي
لَكِنَّ مَن رُزِقَ الحِجا حُرِمَ الغِنى ∗∗∗ ضِدّانِ مُفْتَرِقانِ أيَّ تَفَرُّقٍ
ومِنَ الدَّلِيلِ عَلى القَضاءِ وكَوْنِهِ ∗∗∗ بُؤْسُ اللَّبِيبِ وطِيبُ عَيْشِ الأحْمَقِ