Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ لِلْمُعْتَزِلَةِ هاهُنا بَحْثًا قالَ الكَعْبِيُّ قَوْلُهُ: ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ لَيْسَ عَلى سَبِيلِ المُخْتارِيَّةِ، ولَكِنْ بِالِاسْتِحْقاقِ فَيُؤْتِيهِ مَن يَقُومُ بِهِ، ولا يَنْزِعُهُ إلّا مِمَّنْ فَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] وقالَ في حَقِّ العَبْدِ الصّالِحِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٤٧ ] فَجَعَلَهَ سَبَبًا لِلْمُلْكِ، وقالَ الجُبّائِيُّ: هَذا الحُكْمُ مُخْتَصٌّ بِمُلُوكِ العَدْلِ، فَأمّا مُلُوكُ الظُّلْمِ فَلا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُلْكُهم بِإيتاءِ اللَّهِ، وكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإيتاءِ اللَّهِ، وقَدْ ألْزَمَهم أنْ لا يَتَمَلَّكُوهُ ومَنَعَهم مِن ذَلِكَ، فَصَحَّ بِما ذَكَرْنا أنَّ المُلُوكَ العادِلِينَ هُمُ المُخْتَصُّونَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى آتاهم ذَلِكَ المُلْكَ، فَأمّا الظّالِمُونَ فَلا، قالُوا: ونَظِيرُ هَذا ما قُلْناهُ في الرِّزْقِ: أنَّهُ لا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الحَرامُ الَّذِي زَجَرَهُ اللَّهُ عَنِ الِانْتِفاعِ بِهِ، وأمَرَهُ بِأنْ يَرُدَّهُ عَلى مالِكِهِ فَكَذا هاهُنا، قالُوا: وأمّا النَّزْعُ فَبِخِلافِ ذَلِكَ لِأنَّهُ كَما يُنْزَعُ المُلْكُ مِنَ المُلُوكِ العادِلِينَ لِمَصْلَحَةٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ فَقَدْ يُنْزَعُ المُلْكُ عَنِ المُلُوكِ الظّالِمِينَ ونَزْعُ المُلْكِ يَكُونُ بِوُجُوهٍ: