Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُلْكَ لا عَلى مَعْنى أنَّهُ يَسْلُبُهُ ذَلِكَ بَعْدَ أنْ أعْطاهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٧] مَعَ أنَّ هَذا الكَلامَ يَتَناوَلُ مَن لَمْ يَكُنْ في ظُلْمَةِ الكُفْرِ قَطُّ، وقالَ اللَّهُ تَعالى مُخْبِرًا عَنِ الكُفّارِ أنَّهم قالُوا لِلْأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ [الأعراف: ٨٨] وأُولَئِكَ الأنْبِياءُ قالُوا: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٨٩] مَعَ أنَّهم ما كانُوا فِيها قَطُّ، فَهَذا جُمْلَةُ الكَلامِ في تَقْرِيرِ قَوْلِ مَن فَسَّرَ قَوْلَهَ تَعالى: ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ بِمُلْكِ النُّبُوَّةِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ المُلْكِ، ما يُسَمّى مُلْكًا في العُرْفِ، وهو عِبارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ أشْياءَ:
أحَدُها: تَكْثِيرُ المالِ والجاهِ، أمّا تَكْثِيرُ المالِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مُلْكُ الصّامِتِ والنّاطِقِ والدُّورِ والضِّياعِ، والحَرْثُ، والنَّسْلُ، وأمّا تَكْثِيرُ الجاهِ فَهو أنْ يَكُونَ مَهِيبًا عَنِ النّاسِ، مَقْبُولَ القَوْلِ، مُطاعًا في الخَلْقِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَجِبُ عَلى غَيْرِهِ أنْ يَكُونَ في طاعَتِهِ، وتَحْتَ أمْرِهِ ونَهْيِهِ.