Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأيْضًا فَقَدْ ذَكَرْنا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ [ آلِ عِمْرانَ: ١٢] أنَّ اليَهُودَ تَكَبَّرُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وسِلاحِهِمْ وشِدَّتِهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى رَدَّ عَلى جَمِيعِ هَؤُلاءِ الطَّوائِفِ بِأنْ بَيَّنَ أنَّهُ سُبْحانَهُ هو مالِكُ المُلْكِ فَيُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ، فَقالَ: ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: فَإذا حَمَلْتُمْ قَوْلَهُ: ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ عَلى إيتاءِ مُلْكِ النُّبُوَّةِ، وجَبَ أنْ تَحْمِلُوا قَوْلَهُ: ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ عَلى أنَّهُ قَدْ يَعْزِلُ عَنِ النُّبُوَّةِ مَن جَعَلَهُ نَبِيًّا، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ.
قُلْنا: الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا جَعَلَ النُّبُوَّةَ في نَسْلِ رَجُلٍ، فَإذا أخْرَجَها اللَّهُ مِن نَسْلِهِ، وشَرَّفَ بِها إنْسانًا آخَرَ مِن غَيْرِ ذَلِكَ النَّسْلِ، صَحَّ أنْ يُقالَ إنَّهُ تَعالى نَزَعَها مِنهم، واليَهُودُ كانُوا مُعْتَقِدِينَ أنَّ النُّبُوَّةَ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا شَرَّفَ اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ بِها، صَحَّ أنْ يُقالَ: إنَّهُ يَنْزِعُ مُلْكَ النُّبُوَّةِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إلى العَرَبِ.
والجَوابُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ أيْ تَحْرِمُهم ولا تُعْطِيهِمْ هَذا
صفحة ٦