Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ في قَوْلِهِ (اللَّهُمَّ) فَقالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: ”اللَّهُمَّ“ مَعْناهُ: يا أللَّهُ، والمِيمُ المُشَدَّدَةُ عِوَضٌ مِن: يا، وقالَ الفَرّاءُ: كانَ أصْلُها يا أللَّهُ أُمَّ بِخَيْرٍ، فَلَمّا كَثُرَ في الكَلامِ حَذَفُوا حَرْفَ النِّداءِ، وحَذَفُوا الهَمْزَةَ مِن: أُمَّ، فَصارَ ”اللَّهُمَّ“ ونَظِيرُهُ قَوْلُ العَرَبِ: هَلُمَّ، والأصْلُ: هَلْ، فَضُمَّ أُمَّ إلَيْها.
حُجَّةُ الأوَّلِينَ عَلى فَسادِ قَوْلِ الفَرّاءِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: لَوْ كانَ الأمْرُ عَلى ما قالَهُ الفَرّاءُ لَما صَحَّ أنْ يُقالَ: اللَّهُمَّ افْعَلْ كَذا إلّا بِحَرْفِ العَطْفِ، لِأنَّ التَّقْدِيرَ: يا أللَّهُ أُمَّنا واغْفِرْ لَنا، ولَمْ نَجِدْ أحَدًا يَذْكُرُ هَذا الحَرْفَ العاطِفَ.
والثّانِي: وهو حُجَّةُ الزَّجّاجِ أنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ كَما قالَ، لَجازَ أنْ يُتَكَلَّمَ بِهِ عَلى أصْلِهِ، فَيُقالُ ”اللَّهُ أُمَّ“ كَما يُقالُ ”ويْلَمَّ“ ثُمَّ يُتَكَلَّمُ بِهِ عَلى الأصْلِ فَيُقالُ ”ويْلَ أُمِّهِ“ .