Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:23-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فَقِيلَ: هو قَوْلُهم ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقِيلَ: هو قَوْلُهم ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ وقِيلَ: غَرَّهم قَوْلُهم: نَحْنُ عَلى الحَقِّ وأنْتَ عَلى الباطِلِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهُمُ اغْتِرارَهم بِما هم عَلَيْهِ مِنَ الجَهْلِ بَيَّنَ أنَّهُ سَيَجِيءُ يَوْمٌ يَزُولُ فِيهِ ذَلِكَ الجَهْلُ، ويُكْشَفُ فِيهِ ذَلِكَ الغُرُورُ فَقالَ ﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وفي الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: فَكَيْفَ صُورَتُهم وحالُهم ويُحْذَفُ الحالُ كَثِيرًا مَعَ كَيْفَ لِدَلالَتِهِ عَلَيْها، تَقُولُ: كُنْتُ أُكْرِمُهُ وهو لَمْ يَزُرْنِي، فَكَيْفَ لَوْ زارَنِي أيْ كَيْفَ حالُهُ إذا زارَنِي، واعْلَمْ أنَّ هَذا الحَذْفَ يُوجِبُ مَزِيدَ البَلاغَةِ لِما فِيهِ مِن تَحْرِيكِ النَّفْسِ عَلى اسْتِحْضارِ كُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الكَرامَةِ في قَوْلِ القائِلِ: لَوْ زارَنِي، وكُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ العَذابِ في هَذِهِ الآيَةِ.