Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:23-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
سَلَّمْنا أنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ، لَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ: إنَّ القَوْمَ إنَّما اسْتَحَقُّوا الذَّمَّ عَلى مُجَرَّدِ الإخْبارِ بِأنَّ الفاسِقَ يَخْرُجُ مِنَ النّارِ ؟ بَلْ هاهُنا وُجُوهٌ أُخَرُ: الأوَّلُ: لِعِلْمِهِمُ اسْتَوْجَبُوا الذَّمَّ عَلى أنَّهم قَطَعُوا بِأنَّ مُدَّةَ عَذابِ الفاسِقِ قَصِيرَةٌ قَلِيلَةٌ فَإنَّهُ رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: مُدَّةُ عَذابِنا سَبْعَةُ أيّامٍ، ومِنهم مَن قالَ: بَلْ أرْبَعُونَ لَيْلَةً عَلى قَدْرِ مُدَّةِ عِبادَةِ العِجْلِ. والثّانِي: أنَّهم كانُوا يَتَساهَلُونَ في أُصُولِ الدِّينِ ويَقُولُونَ: بِتَقْدِيرِ وُقُوعِ الخَطَأِ مِنّا فَإنَّ عَذابَنا قَلِيلٌ؛ وهَذا خَطَأٌ، لِأنَّ عِنْدَنا المُخْطِئَ في التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ عَذابُهُ دائِمٌ، لِأنَّهُ كافِرٌ، والكافِرُ عَذابُهُ دائِمٌ. والثّالِثُ: أنَّهم لَمّا قالُوا ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ فَقَدِ اسْتَحْقَرُوا تَكْذِيبَ مُحَمَّدٍ ﷺ واعْتَقَدُوا أنَّهُ لا تَأْثِيرَ لَهُ في تَغْلِيظِ العِقابِ فَكانَ ذَلِكَ تَصْرِيحًا بِتَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ ﷺ وذَلِكَ كُفْرٌ والكافِرُ المُصِرُّ عَلى كُفْرِهِ لا شَكَّ أنَّ عَذابَهُ مُخَلَّدٌ، وإذا كانَ الأمْرُ عَلى ما ذَكَرْناهُ ثَبَتَ أنَّ احْتِجاجَ الجُبّائِيِّ بِهَذِهِ الآيَةِ ضَعِيفٌ وتَمامُ الكَلامِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِقْصاءِ مَذْكُورٌ في سُورَةِ البَقَرَةِ.