Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:23-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ: «أنَّهُ ﷺ دَخَلَ مَدْرَسَةَ اليَهُودِ، وكانَ فِيها جَماعَةٌ مِنهم فَدَعاهم إلى الإسْلامِ فَقالُوا: عَلى أيِّ دِينٍ أنْتَ ؟ فَقالَ: عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ، فَقالُوا: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ يَهُودِيًّا، فَقالَ ﷺ: هَلُمُّوا إلى التَّوْراةِ، فَأبَوْا ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ» .
والرِّوايَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ عَلاماتِ بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَذْكُورَةٌ في التَّوْراةِ، والدَّلائِلُ الدّالَّةُ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ
صفحة ١٨٩
مَوْجُودَةٌ فِيها، فَدَعاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إلى التَّوْراةِ، وإلى تِلْكَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى نُبُوَّتِهِ فَأبَوْا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ. والمَعْنى أنَّهم إذا أبَوْا أنْ يُجِيبُوا إلى التَّحاكُمِ إلى كِتابِهِمْ، فَلا تَعْجَبْ مِن مُخالَفَتِهِمْ كِتابَكَ فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] وهَذِهِ الآيَةُ عَلى هَذِهِ الرِّوايَةِ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ وُجِدَ في التَّوْراةِ دَلائِلُ صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، إذْ لَوْ عَلِمُوا أنَّهُ لَيْسَ في التَّوْراةِ ما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ لَسارَعُوا إلى بَيانِ ما فِيها ولَكِنَّهم أسَرُّوا ذَلِكَ.
والرِّوايَةُ الرّابِعَةُ: أنَّ هَذا الحُكْمَ عامٌّ في اليَهُودِ والنَّصارى، وذَلِكَ لِأنَّ دَلائِلَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ كانَتْ مَوْجُودَةً في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وكانُوا يُدْعَوْنَ إلى حُكْمِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وكانُوا يَأْبَوْنَ.
* * *