Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:23-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم وهم مُعْرِضُونَ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا نَبَّهَ عَلى عِنادِ القَوْمِ بِقَوْلِهِ ﴿فَإنْ حاجُّوكَ فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ غايَةَ عِنادِهِمْ، وهو أنَّهم يُدْعَوْنَ إلى الكِتابِ الَّذِي يَزْعُمُونَ أنَّهم يُؤْمِنُونَ بِهِ، وهو التَّوْراةُ، ثُمَّ إنَّهم يَتَمَرَّدُونَ، ويَتَوَلَّوْنَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى غايَةِ عِنادِهِمْ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ظاهِرُ قَوْلِهِ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ يَتَناوَلُ كُلَّهم، ولا شَكَّ أنَّ هَذا مَذْكُورٌ في مَعْرِضِ الذَّمِّ، إلّا أنَّهُ قَدْ دَلَّ دَلِيلٌ آخَرُ، عَلى أنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أهْلِ الكِتابِ كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ تَعالى يَقُولُ ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] .