Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ بِهَذا أنَّ مَحاسِنَ أعْمالِ الكُفّارِ مُحْبَطَةٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، أمّا الدُّنْيا فَبِإبْدالِ المَدْحِ بِالذَّمِّ والثَّناءِ بِاللَّعْنِ، ويَدْخُلُ فِيهِ ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ، وأخْذِ الأمْوالِ مِنهم غَنِيمَةً، والِاسْتِرْقاقِ لَهم إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الذُّلِّ الظّاهِرِ فِيهِمْ، وأمّا حُبُوطُها في الآخِرَةِ فَبِإزالَةِ الثَّوابِ إلى العِقابِ.
النَّوْعُ الثّالِثُ مِن وعِيدِهِمْ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ بِالنَّوْعِ الأوَّلِ مِنَ الوَعِيدِ اجْتِماعَ أسْبابِ الآلامِ والمَكْرُوهاتِ في حَقِّهِمْ وبَيَّنَ بِالنَّوْعِ الثّانِي زَوالَ أسْبابِ المَنافِعِ عَنْهم بِالكُلِّيَّةِ وبَيَّنَ بِهَذا الوَجْهِ الثّالِثِ لُزُومَ ذَلِكَ في حَقِّهِمْ عَلى وجْهٍ لا يَكُونُ لَهم ناصِرٌ ولا دافِعٌ واللَّهُ أعْلَمُ.