Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ ”ويُقاتِلُونَ“ بِالألِفِ والباقُونَ ”ويَقْتُلُونَ“ وهُما سَواءٌ، لِأنَّهم قَدْ يُقاتِلُونَ فَيَقْتُلُونَ بِالقِتالِ، وقَدْ يَقْتُلُونَ ابْتِداءً مِن غَيْرِ قِتالٍ. وقَرَأ أُبَيٌّ ”ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ والَّذِينَ يَأْمُرُونَ“ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الحَسَنُ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ القائِمَ بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ عِنْدَ الخَوْفِ، تَلِي مَنزِلَتُهُ في العِظَمِ مَنزِلَةَ الأنْبِياءِ، ورُوِيَ «أنَّ رَجُلًا قامَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أيُّ الجِهادِ أفْضَلُ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”أفْضَلُ الجِهادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطانٍ جائِرٍ“» .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى كَما وصَفَهم بِهَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ وعِيدَهم مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: إنَّما دَخَلَتِ الفاءُ في قَوْلِهِ (فَبَشِّرْهم) مَعَ أنَّهُ خَبَرُ إنَّ، لِأنَّهُ في مَعْنى الجَزاءِ والتَّقْدِيرُ: مَن يَكْفُرْ فَبَشِّرْهم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَذا مَحْمُولٌ عَلى الِاسْتِعارَةِ، وهو أنَّ إنْذارَ هَؤُلاءِ بِالعَذابِ قائِمٌ مَقامَ بُشْرى المُحْسِنِينَ بِالنَّعِيمِ، والكَلامُ في حَقِيقَةِ البِشارَةِ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [البقرة: ٢٥] .
النَّوْعُ الثّانِي مِنَ الوَعِيدِ: قَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ .