Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ لَمّا كانَتْ طَرِيقَةَ أسْلافِهِمْ صَحَّتْ هَذِهِ الإضافَةُ إلَيْهِمْ، إذْ كانُوا مُصَوِّبِينَ وبِطَرِيقَتِهِمْ راضِينَ، فَإنَّ صُنْعَ الأبِ قَدْ يُضافُ إلى الِابْنِ إذا كانَ راضِيًا بِهِ وجارِيًا عَلى طَرِيقَتِهِ. الثّانِي: أنَّ القَوْمَ كانُوا يُرِيدُونَ قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقَتْلَ والمُؤْمِنِينَ إلّا أنَّهُ تَعالى عَصَمَهُ مِنهم، فَلَمّا كانُوا في
صفحة ١٨٧
غايَةِ الرَّغْبَةِ في ذَلِكَ صَحَّ إطْلاقُ هَذا الِاسْمِ عَلَيْهِمْ عَلى سَبِيلِ المَجازِ، كَما يُقالُ: النّارُ مُحْرِقَةٌ، والسُّمُّ قاتِلٌ، أيْ ذَلِكَ مِن شَأْنِهِما إذا وُجِدَ القابِلُ، فَكَذا هاهُنا لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ إلّا كَذَلِكَ.
السُّؤالُ الثّانِي: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ وقَتْلُ الأنْبِياءِ لا يَكُونُ إلّا كَذَلِكَ ؟
والجَوابُ: ذَكَرْنا وُجُوهَ ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ، والمُرادُ مِنهُ شَرْحُ عِظَمِ ذَنْبِهِمْ، وأيْضًا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم قَصَدُوا بِطَرِيقَةِ الظُّلْمِ في قَتْلِهِمْ طَرِيقَةَ العَدْلِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ ظاهِرُهُ مُشْعِرٌ بِأنَّهم قَتَلُوا الكُلَّ، ومَعْلُومٌ أنَّهم ما قَتَلُوا الكُلَّ ولا الأكْثَرَ ولا النِّصْفَ.
والجَوابُ: الألِفُ واللّامُ مَحْمُولانِ عَلى المَعْهُودِ لا عَلى الِاسْتِغْراقِ.
* * *
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: