Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم لَيْسُوا مِن أهْلِ القِراءَةِ والكِتابَةِ فَهَذِهِ كانَتْ صِفَةَ عامَّتِهِمْ وإنْ كانَ فِيهِمْ مَن يَكْتُبُ فَنادِرٌ مِن بَيْنِهِمْ واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ ﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾ عامٌّ في كُلِّ الكُفّارِ، لِأنَّهُ دَخَلَ كُلُّ مَن يَدَّعِي الكِتابَ تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ ودَخَلَ مَن لا كِتابَ لَهُ تَحْتَ قَوْلِهِ (الأُمِّيِّينَ) .
ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى (أأسْلَمْتُمْ) فَهو اسْتِفْهامٌ في مَعْرِضِ التَّقْرِيرِ، والمَقْصُودُ مِنهُ الأمْرُ قالَ النَّحْوِيُّونَ: إنَّما جاءَ بِالأمْرِ في صُورَةِ الِاسْتِفْهامِ، لِأنَّهُ بِمَنزِلَتِهِ في طَلَبِ الفِعْلِ والِاسْتِدْعاءِ إلَيْهِ إلّا أنَّ في التَّعْبِيرِ عَنْ مَعْنى الأمْرِ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهامِ فائِدَةٌ زائِدَةٌ، وهي التَّعْبِيرُ بِكَوْنِ المُخاطَبِ مُعانِدًا بَعِيدًا عَنِ الإنْصافِ، لِأنَّ المُنْصِفَ إذا ظَهَرَتْ لَهُ الحُجَّةُ لَمْ يَتَوَقَّفْ بَلْ في الحالِ يَقْبَلُ ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ لِمَن لَخَّصْتَ لَهُ المَسْألَةَ في غايَةِ التَّلْخِيصِ والكَشْفِ والبَيانِ؛ هَلْ فَهِمْتَها ؟ فَإنَّ فِيهِ الإشارَةَ إلى كَوْنِ المُخاطَبِ بَلِيدًا قَلِيلَ الفَهْمِ. وقالَ اللَّهُ تَعالى في آيَةِ الخَمْرِ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] وفِيهِ إشارَةٌ إلى التَّقاعُدِ عَنِ الِانْتِهاءِ والحِرْصِ الشَّدِيدِ عَلى تَعاطِي المَنهِيِّ عَنْهُ.