Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: حَذَفَ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ الياءَ مِنِ ”اتَّبَعَنِ“ اجْتِزاءً بِالكَسْرِ واتِّباعًا لِلْمُصْحَفِ، وأثْبَتَهُ الآخَرُونَ عَلى الأصْلِ.
صفحة ١٨٥
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ”مَن“ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَطْفًا عَلى التّاءِ في قَوْلِهِ (أسْلَمْتُ) أيْ ومَنِ اتَّبَعَنِي أسْلَمَ أيْضًا.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ أسْلَمْتُ ومَنِ اتَّبَعَنِ، ولَمْ يَقُلْ: أسْلَمْتُ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِ.
قُلْنا: إنَّ الكَلامَ طالَ بِقَوْلِهِ ﴿وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ فَصارَ عِوَضًا مِن تَأْكِيدِ الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ، ولَوْ قِيلَ: أسْلَمْتُ وزَيْدٌ، لَمْ يَحْسُنْ حَتّى يُقالَ: أسْلَمْتُ أنا وزَيْدٌ، ولَوْ قالَ أسْلَمْتُ اليَوْمَ بِانْشِراحِ صَدْرٍ، ومَن جاءَ مَعِي جازَ وحَسُنَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ أأسْلَمْتُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ مُتَناوِلَةٌ لِجَمِيعِ المُخالِفِينَ لِدِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وذَلِكَ لِأنَّ مِنهم مَن كانَ مِن أهْلِ الكِتابِ، سَواءٌ كانَ مُحِقًّا في تِلْكَ الدَّعْوى كاليَهُودِ والنَّصارى، أوْ كانَ كاذِبًا فِيهِ كالمَجُوسِ، ومِنهم مَن لَمْ يَكُنْ مِن أهْلِ الكِتابِ وهم عَبَدَةُ الأوْثانِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما وصَفَ مُشْرِكِي العَرَبِ بِأنَّهم أُمِّيُّونَ لِوَجْهَيْنِ
: الأوَّلُ: أنَّهم لَمّا لَمْ يَدَّعُوا الكِتابَ الإلَهِيَّ وُصِفُوا بِأنَّهم أُمِّيُّونَ تَشْبِيهًا بِمَن لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ.