Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو أنْ نَقُولَ: إنَّ قَوْلَهُ ﴿أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ مُحاجَّةٌ، وإظْهارٌ لِلدَّلِيلِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا مُقِرِّينَ بِوُجُودِ الصّانِعِ، وكَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا لِلْعِبادَةِ، فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ لِلْقَوْمِ: هَذا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الكُلِّ فَأنا مُسْتَمْسِكٌ بِهَذا القَدْرِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ وداعٍ لِلْخَلْقِ إلَيْهِ، وإنَّما الخِلافُ في أُمُورٍ وراءَ ذَلِكَ وأنْتُمُ المُدَّعُونَ فَعَلَيْكُمُ الإثْباتُ، فَإنَّ اليَهُودَ يَدَّعُونَ التَّشْبِيهَ والجِسْمِيَّةَ، والنَّصارى يَدَّعُونَ إلَهِيَّةَ عِيسى، والمُشْرِكِينَ يَدَّعُونَ وُجُوبَ عِبادَةِ الأوْثانِ فَهَؤُلاءِ هُمُ المُدَّعُونَ لِهَذِهِ الأشْياءِ فَعَلَيْهِمْ إثْباتُها، وأمّا أنا فَلا أدَّعِي إلّا وُجُوبَ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى وعُبُودِيَّتَهُ، وهَذا القَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألّا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ٦٤] .